الملا فتح الله الكاشاني
57
زبدة التفاسير
كتبا من العلم يتعب في حملها ، ولا ينتفع بها . يعني : صفة اليهود - في أنّهم حملة التوراة وقرّاؤها ، وحفّاظ ما فيها ، ثمّ إنّهم غير عالمين بها ، ولا منتفعين بآياتها ، وذلك أنّ فيها نعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والبشارة به ، ولم يؤمنوا به - كصفة الحمار ، حمل كتبا من كتب العلم ، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلَّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتعب . و « يحمل » حال ، والعامل فيه معنى المثل . أو صفة ، إذ ليس المراد من الحمار معيّنا ، كقوله : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني . * ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) * أي : مثل الَّذين كذّبوا * ( بِآياتِ اللَّه ) * الدالَّة على نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ويجوز أن يكون « الَّذين » صفة للقوم ، والمخصوص بالذمّ محذوفا ، وهو : مثلهم . * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * أي : لا يفعل بهم من الألطاف الَّتي يفعلها بالمؤمنين الَّذين بها يهتدون . وقيل : لا يثيبهم ولا يهديهم إلى الجنّة . قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّه مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) ولا يَتَمَنَّوْنَه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه فَإِنَّه مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) وبعد تبيين إنكار اليهود ما في التوراة ، سكّتهم بما كانوا يقولون : * ( نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه ) * « 1 » ، وألزمهم بقوله : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا ) * تهوّدوا . من : هاد يهود إذا تهوّد . * ( إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ
--> ( 1 ) المائدة : 18 .